الخطابي البستي
84
معالم السنن
ذهب إسحاق بن راهويه ، وروي ذلك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . وقد اختلف أهل العلم في جواز الوصية بالثلث فذهب بعضهم إلى أن قوله والثلث كثير منعاً من الوصية به وأن الواجب أن يقصر عنه وأن لا يبلغ بوصيته تمام الثلث . وروي عن ابن عباس أنه قال الثلث جنف والربع جنف . وعن الحسن البصري أنه قال يوصي بالثلث أو الخمس أو الربع . وقال إسحاق بن راهويه السنة في الربع لما قال النبي صلى الله عليه وسلم والثلث كثير إلاّ أن يكون رجلاً يعرف في ماله شبهات فعليه استغراق الثلث . وقال الشافعي إذا ترك ورثته أغنياء لم يكره له أن يستوعب الثلث فإذا لم يدعهم أغنياء اخترت له أن لا يستوعبه . وقوله عالة يتكففون الناس يريد فقراء يسألون الصدقة ، يقال رجل عائل أي فقير وقوم عالة والفعل منه عال يعيل إذا افتقر . ومعنى يتكففون يسألون الصدقة بأكفهم . وقوله أتخلف عن هجرتي معناه خوف الموت بمكة وهي دار تركوها لله عز وجل وهاجروا إلى المدينة فلم يحبوا أن تكون مناياهم فيها . ومن باب كراهية الإضرار في الوصية قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عمارة بن القعقاع ، عَن أبي زرعة عمرو بن جرير ، عَن أبي هريرة قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؛ قال إن تصدق وأنت صحيح حريص تأمل البقاء وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ، قلت لفلان كذا ولفلان